ابن خلكان
51
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقد تقدم أيضا ذكر والده وعمه الأكبر عماد الدولة أبي الحسن علي وابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وهؤلاء كلهم - مع عظم شأنهم وجلالة أقدارهم - لم يبلغ أحد منهم ما بلغه عضد الدولة من سعة المملكة والاستيلاء على الملوك وممالكهم ، فإنه جمع بين مملكة المذكورين كلهم ، وقد ذكرت في ترجمة كل واحد منهم ما كان له من الممالك ، وضم إلى ذلك الموصل وبلاد الجزيرة وغير ذلك ، ودانت له البلاد والعباد « 1 » ودخل في طاعته كل صعب القياد ، وهو أول من خوطب بالملك في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان من جملة ألقابه « تاج الملة » ولما صنف له أبو إسحاق الصابي كتاب « التاجي » في أخبار بني بويه أضافه إلى هذا اللقب ، وقد تقدم خبر هذا الكتاب في ترجمته . وكان فاضلا محبا للفضلاء مشاركا في عدة فنون ، وصنّف له الشيخ أبو علي الفارسي كتاب « الإيضاح » و « التكملة » في النحو - وقد سبق ذكره في ترجمته - وقصده فحول الشعراء في عصره ، ومدحوه بأحسن المدائح ، فمنهم أبو الطيب المتنبي ، ورد عليه وهو بشيراز في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وفيه يقول من جملة قصيدته المشهورة الهائية « 2 » : وقد رأيت الملوك قاطبة * وسرت حتى رأيت مولاها ومن مناياهم براحته * يأمرها فيهم وينهاها أبا شجاع بفارس عضد ال * دولة فنّاخسرو شهنشاها أساميا لم تزده معرفة * وإنما لذة ذكرناها وهذه القصيدة أول شيء أنشده ، ثم أنشده في هذا الشهر قصيدته النونية التي ذكر فيها شعب بوّان ، ومنها قوله « 3 » : يقول بشعب بوّان حصاني * أعن هذا يسار إلى الطعان
--> ( 1 ) ر : العباد والبلاد . ( 2 ) ديوان المتنبي : 554 . ( 3 ) ديوانه : 558 .